مجموعة مؤلفين
61
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
أمره لاحتمل فيه عدم رعاية الحدود الشرعية ، لا أنّه مع مراعاتها أيضاً يكون فيه الدية ، ولذلك قد ورد في بعض الأخبار نفي الدية إذا قتله القصاص من دون تقييد بأمر الإمام عليه السلام أصلًا : ففي صحيح محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام في حديث : « من قتله القصاص فلا دية له » « 1 » وفي صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « أيّما رجل قتله الحدّ في القصاص فلا دية له - الحديث » « 2 » إلى غير ذلك من الأخبار . فالمتحصّل ممّا مرّ من الأدلّة : أنّ المستفاد من الأدلّة الخاصّة عدم جواز استقلال ولي الدم أو المجني عليه بالقصاص من دون رجوع إلى وليّ الأمر أو المنصوب من قبله ، فله حقّ القصاص إلّا أنّه ليس له الاستقلال في الاستيفاء . وبمثلها يقيّد إطلاق السلطان المجعول له في قوله : « وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً » « 3 » بل ربّما يدّعى انصرافه إلى ما تعارف عند كلّ امّة وقوم من عدم مبادرتهم إلى القصاص إلّا بعد الرجوع إلى الحكومة وإذنهم فيه أو حكمهم به ، ومآل الانصراف إلى التقييد أيضاً . وقد ظهر ممّا ذكرناه أنّ دلالة الأدلّة على عدم جواز الاستقلال بالاستيفاء واضحة ليس فيها ذلك الخفاء ، ومعه فكيف خفي الأمر على الأعاظم من أصحابنا المتأخّرين حتى صار عامّتهم - على ما عرفت من الرياض - إلى جواز مبادرة ولي المقتول به بلا رجوع إلى ولي الأمر ولا المحاكم وحتى لم يذكروا لعدم جواز الاستقلال إلّا مفهوم خبر محمّد بن مسلم وبعض الوجوه الاعتبارية التي لا اعتبار لها : ففي الجواهر في توجيهه وردّه : « ولعلّ وجهه ما سمعته من الغنية والخلاف - يعني نفي الخلاف فيه - وما في بعض الأخبار من الإشعار كما في الرياض ، وهو قول الباقر عليه السلام : « من قتله القصاص بأمر الإمام فلا دية له في قتل ولا جراحة » وقريب منه غيره ، مؤيّداً بالاحتياط وبما قيل : من أنّه يحتاج في إثبات القصاص واستيفائه إلى النظر والاجتهاد ، ولاختلاف الناس في شرائطه وكيفيّة استيفائه لخطر أمر الدماء . وإن كان هو كما ترى ؛ ضرورة كون المفروض اعتبار الإذن بعد العلم بحصول مقتضى
--> ( 1 ) الوسائل 29 : 56 ، ب 20 من القصاص في النفس ، ح 2 . ( 2 ) الوسائل 29 : 59 ، ب 22 من القصاص في النفس ، ح 1 . ( 3 ) الاسراء : 33 .